علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

228

المقرب ومعه مثل المقرب

فأدنى ليس بمصدر ؛ ولذلك وصل الفعل إليه بلم العلّة ؛ نحو قوله [ من الطويل ] : 98 - فجئت وقد نضت لنوم ثيابها * لدى السّتر لبسة المتفضّل " 1 "

--> - وأجاب البصريون بأن هذا الاستدلال إنما يصح إذا كان هذا البيت من باب التنازع وليس منه لفساد المعنى ، وبيانه مبنى على مقدمة وهي : أن " لو " تنفي شرطها وجزاءها ، سواء كانا مثبتين أو منفيين فإن كانا مثبتين وجب انتفاؤهما نحو : لو كان لي مال لحججت به . فالحج ووجود المال منفيان . وإن كانا منفيين وجب ثبوتهما لأن نفي النفي إثبات نحو : لو لم تزرني لم أكرمك . فالزيارة والإكرام مثبتان . وإن كان أحدهما مثبتا دون الآخر وجب ثبوت المنفي ، وانتفاء المثبت نحو : لو لم تشتمني أكرمتك ولو شتمتني لم أكرمك . فرجعنا إلى بيان فساد معنى البيت لو كان من التنازع فنقول : أوله : فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة . وقوله : " أن ما أسعى لأدنى معيشة " شرط " لو " أي : لو ثبت أن سعيى لأدنى معيشة ، فيكون المعنى : لم يثبت أن سعيى لأدنى معيشة ، أي أن طلبي لقليل من المال وقوله : كفاني جزاء " لو " وقوله " لم أطلب قليل من المال " عطف عليه ، فيكون حكمه حكم الجواب ، فيكون عدم طلب قليل من المال منتفيا أي ثبت أن طلبي لقليل من المال ، وهو إثبات لما نفاه بعينه في المصراع الأول فيكون تناقضا ، فيفسد المعنى من وجهين : أحدهما : أنه لو أعمل الثاني لكان التقدير فيه كفاني قليل ولم أطلب قليلا من المال وهذا متناقض لأنه يخبر تارة بأن سعيه ليس لأدنى معيشة ، وتارة يخبر بأنه يطلب القليل وذلك متناقض . والثاني أنه قال في البيت الذي بعده : " ولكنما أسعى " . . فلهذا أعمل الأول ولم يعمل الثاني . ينظر : ديوانه ص 39 ، والإنصاف 1 / 84 ، وتذكرة النحاة ص 339 ، وخزانة الأدب 1 / 327 ، 462 ، والدرر 5 / 322 ، وشرح شذور الذهب ص 296 ، وشرح شواهد المغني 1 / 342 ، 2 / 642 ، وشرح قطر الندي ص 199 ، والكتاب 1 / 79 ، والمقاصد النحوية 3 / 35 ، وهمع الهوامع 2 / 110 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 201 ، 3 / 602 ، وشرح شواهد المغني 2 / 880 ، ومغني اللبيب 1 / 256 ، والمقتضب 4 / 76 . ( 1 ) البيت لامرئ القيس وفي البيت شاهدان ، أولهما قوله : " لنوم " حيث جره بلام التعليل ولم ينصبه على المفعول لأجله ؛ لأن " النوم " وإن كان علة لخلع الثياب ، فإن وقت الخلع قبل وقته ، فلما اختلفا في الوقت جر باللام . وثانيهما قوله : " وقد نضت " حيث جاء الماضي المثبت المتصرف غير التالي " إلا " العاري من الضمير الواقع حالا ، جاء مقترنا ب " الواو " و " قد " . ينظر : الدرر 3 / 78 ، شرح شذور الذهب ص 297 ، شرح عمدة الحافظ ص 453 ، ولسان العرب ( نضا ) ، وشرح الأشموني 1 / 206 ، وشرح قطر الندى ص 227 ، وهمع الهوامع 10 / 194 ، 247 .